الشباب هم طاقة الاوطان ومستقبلها ، وامة بلاشباب امة بلا مستقبل .فالشباب هم عقل المجتمع ونبضة . وقد عنيت الاديان بالشباب ورعايته وتربيته حتى يكون قادرا على تحمل المسئولية فى المستقبل ، وتهتم الامم بالشباب حتى تطمئن على مستقبلها ، ولهذا عندما يصاب شباب الامة بمرض من امراض التطرف والانحراف، لابد ان يجزع ويصيبه الفزع وهذا ما يحدث فى مجتمعنا منذ ان بدات فية بوادر التطرف ، وكان الفزع شديدا عندما اكتشف الناس ذات يوم ان هناك من الشباب من انحرف الى طريق الشيطان واتخذة ألها من دون الله لذلك هزت قضية " عبدة الشيطان " من الاعماق ك بيت فى مصر .
ان الشباب المصرى اليوم يعانى فراغا خطيرا .. هناك ملايين لاتعمل .. وملايين تبحث عن الثقافة الجادة ولا تجدها ، وملايين اخرى بلاهدف .. وهناك منهم من سقط فى دوامات الارهاب . ومستنقعات المخدرات واخيرا من انتهى بة المطاف الى رحاب الشيطان .
ولاشك ان هناك عاملا مشتركا بين هؤلاء الشباب .. انهم هاربون من الحياة الى الاهدف .. وليس المهم ان نحدد طريقة الهروب ، ولكن الاهم ان نحدد اسبابة .. ولقد اختفت القدوة تماما امام الاجيال القادمة وانهالت اكوام التراب على كل القيم .. وكل العادات والتقاليد .. وكانت النتيجة ان ظهر جيل لايعرف الانتهاء ، ولايعرف عمق العلاقة بالوطن ، حتى انه لايدرى ما معنى كلمة وطن!
وزاد من حدة هذا الشعور لدى الشباب ، انة فى الوقت الذى يعانى فية الكثيرون من ابناء الوطن من الفقر كان هناك ابناء القادرين من الطبقة الجديدة يمارسون كل ألوان السفه ، وانفاقا وبذخا ومن هنا انقسم شباب مصر الى شريحتين :-
شريحة : محبطة من الشباب الفقير العاجز الذى لايملك شيئا .
شريحة اقوى : من ابناء القادرين الذين اختلت موازين الاشياء فى عيونهم فلجاوا الامكانيات المادية الضخمة الى التقليد الاعمى لكل مهو غربى ، وهنا غابت منطقة التوازن فى السلوك والفكر وحينئذ بدا التطرف والانحراف فى التغلغل بين صفوف الشباب. وواكب ذلك غياب شبة كامل لدور الاب : فمن الاباء من سافر بحثا عن الرزق وترك الوطن ومنهم من عاش مطحونا امام متطلبات الحياة القاسية . وترتب على ذلك حالة من الاحساس بالاغتراب ، سواء بين من تركوا الوطن او من عاشوا فية ، خاصة هؤلاء الذين فاتهم قطار النجاح ، ليس بسبب عجز قدراتهم ، ولكن بسبب اختلال موازين تقويم قدرات البشر ، وعدم فتح الابواب امام تغيير الاجيال فى مواقع الحياة المختلفة .
ووسط هذه الدوامة من الاغتراب الداخلى والخارجى ، كان الطغيان المادى الذى اكتسح فى طريقة كل اعرافنا وتقاليدنا ، فاختلت موازين الفكر والثقافة والسلوك واصبح المال سيفا مسلطا على رقاب الجميع ، وتحكم فى مصائرنا واقدارنا هذاا السلطان الجائر .
وفى الظروف نفسها اقتحمت سماء حياتنا نمازج سلوكية وحياتية غريبة فى الطعام والملبس والفكر والثقافة ، وامام هذا الزائد المخيف الذى يسمى الاعلام المرئى ، وامام الدش ومئات القنوات الفضائية والانترنت وملايين الصفحات الالكترونية وجدنا انفسنا فى معركة غير متكافئة . فنحن لم نحصن اجيالنا الجديدة بالمقومات الثقافية والفكرية والدينية والسلوكية ، التى تجعل الاجيال قادرة على استيعاب هذا التحول الخطير ومواجهه هذا الهجوم الضارى .
وبدلا من ان نرشد شبابنا ونبصرة ، انقسمنا على انفسنا بين منن يريدون فتح الابواب بلاحدود ، ومن يريدون اغلاق النوافذ حتى ولو فقدنا القدرة على الرؤية . ولم يطالب احد فى ظل هذه المواجهه بايحاد بناء ثقافى وفكرى ودينى وسياسي قادرا على مواجهة تحديات العصر . وامام كل هذا سقط جزء من شبابنا فى دوامة الماضى رفضنا العصر بكل رموزه . فكانت الظاهرة الهروب الى الدين التى تحولت مع الفهم الخاطئ الى ظاهره إرهابية مدمرة مازلنا ندفع ثمنها حتى الان . وسقط جزء اخر من التقليد الاعمى والسطحية والابتذال فى ملابسهم وسلوكهم وامام التسطيح الاعلامى والثقافى والتعليمى اقتحمت بيوتنا نمازج غربية من السلوك والفنون والتقاليد . ولم يكن غريبا امام كل هذا ان تختفى الثقافة الجادة ، وان يتوارى الفن الجاد وتجتاح حياتنا هجمة شرسة من الفنون الهابطة ، لان السلوك الهابط هو الابن الشرعى للفنون الهابطة .
ومن جانب اخر ، فان الاقبال الزائد على التعليم جعل العملية التعليمية تواجه ظروفا صعبة ، حيث تحولت الى عملية تفريغ لاجيال بلا ذاكرة كل هدفها ان تجد مكانا فى المدرسة او الجامعة ، وتحولت العملية التعليمية فى كل مراحلها الى برامج للحفظ والتلقين منن اجل الحصول على المؤهل دون ادراك لقيمة القدرات الفكرية والثقافية والابداعية المتميزة ، وفى ظل هذا الوضوح اجتاحت مصر موجة عارمة من تجارة المخدرات ، واصبح الشباب المصرى محاصرا من كل اتجاه.
وفى الوقت نفسة كانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية تشكل عوامل ضغط رهيب على شرائح كثيرة من الشباب بينما ظروف اخرى تمثل اسباب انحراف واضحة لشرائح اخرى ، وكانت المخدرات طريقا للهروب فى بعض الاحيان ، فى حين كان رفض الواقع طريقا اخر من طرق الهروب حتى ولو كان الهروب الى الشيطان ومع غياب الاحزاب السياسية وتكاسلها وسلبيتها وتراجع دور المؤسسات الدينية فى تقويم شبابنا وغياب دور الاسرة والمدرسة وطغيان المادة على سلوكيات الناس .. واما هذا كلة ، وجدنا هذه الظواهر الغريبة تظل براسهاا فى تحد صارخ لنا وهى تؤكد فشلنا الذريع فى مواجهة قضايا جيل كامل من الشباب ندفع الان ثمن اهمالنا لة حكومة وشعبا .
ولان لكل ظاهرة اسباب فكانت اسباب التطرف والانحراف تتمثل فى :-
ý خلل توزيع الثروة فى الدولة .
ý الفراغ الفكرى والخواء الروحى.
ý اضطراب الفكر وتشويهه .
ý الفراغ والامية الدينية .
ý بعد الاسرة عن الدين .
ý البطالة .
ý انعدام التربية .
ý غياب العمل الحزبى .
ý سلبيات الانفتاح الاعلامى والغزو الثقافى الغربي .
ولان لكل مشكلة حلول كانت حلول التطرف والانحراف تكمن فى الاعتصام بحبل الله جميعا .. والانتصار للقيم والمبادئ والفكر الاصيل .. والاهتمام الامثل بالشباب .. والاهتمام بالانشطة الطلابية .. وتشجيع الطلاب على العمل والانتاج والعمل على تنظيف انفسنا لكل ما هو مخالف للقيم والعادات والتقاليد.
وفى النهاية دعوه ارسلها الى كل شباب مصر ، الامل والمستقبل ، والى الاباء والامهات ، وكل مسئول فى موقعة .. يجب ان تنفتح العيون و الاذان على المؤامرة التى يتعرض لها شبابناالان وحتى ناخذ حذرنا ..
ويظل شبابنا بخير ، قادرا على بناء مصر المستقبل ، متمسكا بدينه وقيمة ومبادئة يجب علينا ان نبدا من الان فى رعاية شبابنا واولادنا حتى تتحقق احلامنا فى التقدم والرقى ونبعدهم كل البعد عن التطرف والانحراف لانهما اللبنة الاولى للتخلف والانهيار .